محمد رضا الشيرازي

100

الترتب

بقوله ( رفع كل شيء نقيضه ) ، وان لم يصلح معرفا ، لكونه تعريفا للرفع ، لا للنقيض ، فلا يدل على كونه أعم أو أخص أو مساويا . أو يراد بالمصدر القدر المشترك بين المبني للفاعل والمبني للمفعول فيراد بالرفع في السلب الرافع وفي الايجاب المرفوع . أو يراد بالرفع : الطرد الذاتي ، حيث أن كل واحد من المتناقضين يطرد ما يقابله ، بذاته . وأما تفسير الرفع بالنفي والسلب ، فيكون نقيض الانسان هو اللاإنسان ، ونقيض اللاإنسان هو اللالاوجود ، وأما الانسان فهو لازم النقيض وليس بنقيض فهو يستلزم عدم تحقق التناقض بين شيئين أبدا ، لعدم كون الايجاب رفعا للسلب ، وان كان السلب رفعا للايجاب ، والمناقضة انما تكون بين طرفين . وعلى هذا يكون ( فعل المهم ) هو المعروض للوجوب - بناء على اقتضاء حرمة الشيء وجوب ضده - لا ( ترك ترك المهم ) ليرد الاشكال المذكور في كلامه ( قده ) . ثالثا : مع التسليم نقول : لم ترد كلمة ( النقيض ) في النصوص الشرعية لتكون هي محور الكلام في المقام ، بل المحور هو ( الملاك ) الذي على أساسه بنيت دعوى ( الاقتضاء ) ، والملاك كما يشمل ( ترك ترك المهم ) كذلك يشمل ( فعل المهم ) وان فرض عدم كونه نقيضا للترك في الاصطلاح . رابعا : ما في ( النهاية ) من أنه لو فرض قيام الدليل على حرمة ترك المهم على تقدير ترك الأهم - كما هو معنى الترتب - فنقيضه الواجب هو ترك الترك على هذا التقدير أيضا ، وليس لترك الترك في هذا التقدير الا لازم واحد أو مصداق واحد وهو الفعل ، إذ لا يعقل فرض الترك الموصل في تقدير ترك الأهم للزوم الخلف ، فليس للفعل حينئذ عدل وبدل حتى يكون وجوبه تخييريا - انتهى .